فريد الدين العطار النيسابوري ( تعريب الوسطاني )

مقدمة المحقق 18

تذكرة الأولياء

لقد جلست في كلّ عمرك في هذه المحنة فلست أدري متى تعبد اللّه . كان سنيّا متسامحا ، أحبّ أبا بكر وعمر وعليّا والأئمة ، حبّا مبنيّا على حقيقة الإيمان القائم على صحة الاعتقاد . ولكن هل هو كما قيل : إن العطار يبدو في أمهات آثاره سنيّا إذ يمدح الخلفاء الراشدين ، ولكنّه في أواخر حياته أظهر تشيّعه عندما ألف كتابيه « مظهر العجائب » « 1 » ، و « لسان الغيب » « 2 » وهما كتابان تفوح منهما رائحة التشيّع . مدح فيهما عليّا كرم اللّه وجهه والشيعة . فهو شيعي أخذ بالتقيّة ، وكان تشيّعه سببا في ثورة أهل السنة عليه واضطهادهم له ، حتى كبسوا داره ، ونهبوا أمتعته ، وهدّدوا حياته ؛ بل أحرقوا كتبه . هذا ما قاله الباحثون الشرقيون ، وأغلب المستشرقين . لقد اعتمد هؤلاء في رأيهم هذا على مدحه آل البيت رضوان اللّه عليهم والأئمة الأبرار لإظهار حجتهم ، ولكنهم نسوا أن حبّ آل البيت عند أهل السنة والجماعة من الإيمان ، ونسوا أيضا أنّ العطار صوفي . ولا ينكر حبّ الصوفية لآل البيت والأئمة إلا كلّ معاند جاحد . لقد ورد في أشعاره ما يقدح هذا ، فهو يروي أن أبا بكر الشبلي قال : من جملة فرق العالم التي خالفت ، ليس أحد أكثر دناءة من الرافضي والخارجي . وقد ذم التعصب الشيعي ، وكره الصحابة في كتبه : « منطق الطير » و « مصيبت نامه » و « أسرار نامه » . ولو كان العطار شيعيّا لذمّ تعصب أهل السنة للخلفاء الثلاثة الأول وللصحابة .

--> ( 1 ) يرجح الدكتور محمد جمعة في مقدمة كتاب منطق الطير صفحة 26 أن كتاب ينابيع المودة - المدسوس على العطار الذي لم يسنده أحد مطلقا إلى العطار قبل عام 1291 ه - هو كتاب « مظهر العجائب » نفسه . ( 2 ) وهذان الكتابان يجزم أكثر الباحثين بنحلهما على فريد الدين العطار .